نســـاء  القرية

أرأيتَهنَّ  وقد  حملن  إلى  الحقول  على  الرؤوس  مُهـودَهنه؟

فَيَدٌ  تُحَوِّطُ  المهـد  ،تحرسه  ، وفي  الأخرى  حملن  غَداء هنه

أطفالهن  بها ،وقد  رقدوا  على  رقص   الشباب   بخطـوهنه

متعجِّــلات    للحقول   وقد   سرى   من  قبـلهن   بعـولُــهنه

الشمس  أول  ما   يُكحل   تبرهـا  المسكوب  ، سودَ عيونهنه

في   بيض   الثياب   الناصعات    نظافةً   يرْفُلنَ   كَـقلوبهنه

ونِطاقهنَّ    الساحر  الألوان   يعصر   بالحرير   خُصورهنَّه

وخمارهن  الأبيض  الشفاّف  يفضح  في  المباسم  ما  سترنه

من  غِبطةٍ   بالقمح   ، بالزيتون    ، مياّسٌ   يموج   أمامهنه

والزهر   ينفحن   من   أطيابه   ، أنّى   اتجهن  ، بغير منّه

وعلى   الدروب   الهابطات   الصاعدات   بكل  منحدرٍ  وقنَّه

يوقِظْنَ   غافي   الطير   من   أعشاشِها   أنىّ   سَعتْ  أقدامُهنَّه

فتهب   ، والألحان    في    أفواهها    شَدواً    ، ترجِّعـه   لهنه

فإذا   وصلن   إلى  الحقول  ، حَسَرْنَ  عن  أفواههن  خمارهنه

وسعينَ      للزيتونةِ     الكُبرى     يَضَعْنَ    بِظلّها    أطفالَهنه

ويَكِلْنَ    للكلب    الأمين   حراسة   الطفل   الصغير   ويأتمِنَّه

ويملنَ   في   مرحٍ   إلى   أزواجِهن   وقد   شرّعْنَ   فؤوسَهنه

بسواعدٍ     قد   لوّنَتْها   الشمس   فازدادت   على   القوة  فتنه

مُسْتَبْشِراتٍ     ضاحكاتٍ   ما   ألِفْنَ   الهمَّ   يومـاً   أو  عرفنـه

يا   من   يَراهُنَّ  انطلاقاً  في  الحقول ، يقول، حوريات  جنّـه

يا  نساء    الريف    رباّت   السواعِد   والبيوت ،  وكل  مهنه
يا   عَرائس    كل    مرجٍ   ممُرَعٍ    بالخير ،   إِجلال   لَكُنّـه

 

----------------------------------------

* للشاعر :محمد توفيق شديد في وصف رائع لنساء قريته "عِــلاّر" :كما عايشه في شبابه

Next