حصاد الشوك… ولا بَيْدَرْ
كان هناك بيدرُنا
أذكره عند السَفحِ
أغصان التين تُظلِّل أطرافه
يتدثّر أيامَ البرد بمئزر عشب أخضر
ينسجه مضطجعاً،تحت صُباّر (الحاكورَةْ)
بعد رشاش الماء الباردْ…تسكبه أول غيمة
* * * * * * * * * * * *
ويطول شتاء البَيْدَرْ ..
ويطل الصيف أخيراً
يزهو مختالاً بالشمس على تاجهْ
يتململ بَيْدَرُنا…يشْلحُ مئزرَه
يركله عنه بعيداً…يترقب؟
في شوقٍ لهِفٍ يترقب
فالمنجل قد واعده…
يخطب حسناءَ السنبل لَهْ
وتطل بهودجها الحسناءُ
تصحبها العصفورة وثباً وغناء
يهتز البَيْدَرْ من فرحٍ…
للسُنبلة الكَحْلاء
فيعريها ويعانقها
فتغلُّ…تغلُّ…
وتملأ بالخير (المطمورة)
والبَيْدَرْ لا ينسى بشرى العصفورة
يمنحها بسخاء
* * * * * * * * * * * *
بيدرنا كان هناك
أذكره عند السفح
أذكر فرحتنا في عرسهْ
أذكر شباّبة راعينا
تستهوي قمر الليلِ…
بترديد النغم العاشق…
يُشجيه ، فيلقي بالمنديل الفضّي اللامع…
* * * * * * * * * * * *
أذكر بيدرنا…
جلساتِ وثير القش الألِق الزاهي،نسمَرُ فوقهْ
نحكي ، نَنْبِشْ أسرار القرية ،…
نعلكها ، فنشقّ قلوب الحلوات
نتهجى فيها الأهواءْ
وخفيَّ النجوى والهمسات
ونفسر كل اللفتات ، كتفسير الأحلامْ
أوهامٌ نغزلها كي تبدو أشراك غرام
تعلَق فيها أفئدةُ الحلوات…ولو أوهام؟
* * * * * * * * * * * *
تلك ليالينا القَمْراءُ، وصيف القرية والبَيْدَر..
ونفارق بيدرنا.. وتفارقنا السنبلُ والمطموره
ونهيم ، نحصد ما زرع العالم
وكثيراً ما يحصد إنسانٌ ما لم يزرع
يحصد أشواك الغير
والغير الظالمُ يحصد قَمْحَهْ
ذلك ما أصبحنا…حصاد الشوك،ولا بَيْدَرْ ؟؟
ويسائل كلُّ ضياع ذاته
أيعيش الحُرُّ بلا بَيْـدَرْ ؟؟